محيى الدين محمد بن سليمان الكافيجى

22

التيسير في قواعد علم التفسير

وأما إذا قال : المراد منه هو الاستقرار عليه - كما زعم البعض - فيكون ذلك تفسيرا بالرأي على سبيل التشهي غير موافق لدليل من الأدلة ؛ فيكون داخلا تحت قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . وقال بعضهم : إن التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجها واحدا ، والتأويل : توجيه لفظ يتوجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها ، بما ظهر عنده من الأدلة . وقال الشيخ أبو منصور : التفسير في الحقيقة هو القطع على أن المراد من اللفظ هذا والشهادة على اللّه تعالى أنه عنى باللفظ هذا ؛ فإن قام دليل مقطوع به نحو المتواتر وإجماع الأمة عليه يكون تفسيرا صحيحا مستحسنا ، وإن قطع على المراد لا بدليل مقطوع به فهو تفسير بالرأي ، وهو حرام لما فيه شهادة على اللّه تعالى بما لا يأمن أن يكون كذبا . وأما التأويل : فهو بيان عاقبة الاحتمال ومنتهى الأمر بغالب الرأي دون القطع ، فيقال : يتوجه اللفظ إلى كذا وكذا ، وهذا أوجه لشهادة الأصول له ، فلم يكن فيه شهادة على اللّه تعالى ، مثال ذلك في قوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ « 2 » فإن أهل التفسير قد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : إن اللّه تعالى حمد نفسه ، أو قال الآخر : أمر بأن يحمدوه ، فمن قال إن اللّه تعالى أراد هذا دون الوجه الآخر فقد فسر بالرأي لأنه قطع على مراد اللّه تعالى في موضع الاحتمال ، ومن قال : يتوجه اللفظ إلى الأمر بالحمد وقد يتوجه إلى الحمد بنفسه لنفسه ولا يقطع على أحد الوجهين أنه مراد اللّه تعالى فهذا تأويل .

--> ( 1 ) أخرجه : أبو داود في كتاب العلم 3652 ، الترمذي في تفسير القرآن 2952 ، وفي سنده سهيل بن أبي حزم القطعي ، ضعيف ، ونصه : « من قال في كتاب اللّه عزّ وجلّ برأيه فأصاب فقد أخطأ » . ( 2 ) سورة الفاتحة : 2 .